أحمد جمال العمري

30

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

معنى اللفظ ، موافقته لما سبق له من القول ، واتفاقه مع جملة المعنى ، وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته . ثانيا : الأساليب . . فينبغي أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة ، وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته ، مع التفطن لنكته ومحاسنه ، والعناية بالوقوف على مراد المتكلم منه . نعم إننا لا نتسامى إلى فهم مراد اللّه - تعالى - كله على وجه الكمال والتمام ، ولكن يمكننا فهم ما نهتدى به بقدر الطاقة ، ويحتاج في هذا إلى علم الإعراب ، وعلم الأساليب ( المعاني والبيان ) ، ولكن مجرد العلم بهذه الفنون ، وفهم مسائلها ، وحفظ أحكامها لا يفيد المطلوب . ثالثا : علم أحوال البشر ، فقد أنزل اللّه هذا الكتاب ، وجعله آخر الكتب ، وبين فيه ما لم يبين في غيره ، بين فيه كثيرا من أحوال الخلق ، وطبائعهم ، والسنن الإلهية في البشر ، وقصّ علينا أحسن القصص عن الأمم ، وسيرها الموافقة لسنّته فيها . فلا بد للناظر في هذا الكتاب من النظر في أحوال البشر ، في أطوارهم وأدوارهم ، ومناشىء اختلاف أحوالهم ، من قوة وضعف ، وعز وذلّ ، وعلم وجهل ، وإيمان وكفر ، ومن العلم بأحوال العالم الكبير ، علويّه وسفليّه ، ويحتاج هذا إلى فنون كثيرة ، من أهمها التاريخ بأنواعه . أجمل القرآن الكلام عن الأمم ، وعن السنن الإلهية ، وعن آياته في السماوات والأرض ، وفي الآفاق والأنفس ، وهو إجمال صادر عمن أحاط بكل شئ علما ، وأمرنا بالنظر والتفكّر ، والسير في الأرض لتفهّم إجماله بالتفصيل ، الذي يزيدنا ارتقاء وكمالا ، ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة في ظاهره ، لكنّا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده ، لا بما حواه من علم وحكمة .